الثعلبي
197
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال عنترة : حيّيت من طلل تقادم « 1 » عهده * أقوى « 2 » وأقفر بعد أمّ الهيثم « 3 » وقال الزجاج : وهذا هو القول ؛ لأنّ الله عزّ وجلّ ذكر لموسى الفرقان في غير هذا الموضع فقال : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ « 4 » . وقال الكسائي : الفرقان : نعت للكتاب ، يريد : وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ فرّق بين الحلال والحرام ، والكفر والإيمان ، والوعد والوعيد . فزيدت الواو فيه كما يزاد في النعوت من قولهم : فلان حسن وطويل ، وأنشد : إلى الملك العزم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم « 5 » ودليل هذا التأويل قوله : ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ « 6 » . وقال قطرب : أراد به الفرقان ، وفي الآية إضمار ، ومعناه : وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ محمّد الْفُرْقانَ . لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ لهذين الكتابين ، فترك أحد الاسمين ، كقول الشاعر : تراه كأن الله يجدع أنفه * وعينيه إن مولاه بات له وفر « 7 » وقال ابن عباس : أراد بالفرقان النصر على الأعداء ، نصر الله عزّ وجلّ موسى وأهلك فرعون وقومه ، يدلّ عليه قوله عزّ وجلّ : وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ « 8 » يوم بدر . يمان بن رباب : الفرقان : انفراق البحر وهو من عظيم الآيات ، يدلّ عليه قوله تعالى : وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ . وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ الذين اتخذوا العجل . يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ أي ضررتم أنفسكم بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ إلها ، فقالوا : فأي شيء نصنع وما الحيلة ؟ قال : فَتُوبُوا
--> ( 1 ) كذا في القرطبي . ( 2 ) كذا في تفسير القرطبي . ( 3 ) تفسير القرطبي : 1 / 399 . ( 4 ) سورة الأنبياء : 48 . ( 5 ) تفسير القرطبي : 1 / 385 . ( 6 ) سورة الأنعام : 154 . ( 7 ) لسان العرب : 8 / 41 . ( 8 ) سورة الأنفال : 41 .